صديق الحسيني القنوجي البخاري
257
أبجد العلوم
علم الرّياضة الرياضي من أقسام الحكمة النظرية . وهو علم باحث عن أمور مادية يمكن تجريدها عن المادة في البحث ، سمي به لأن من عادة الحكماء أن يرتاضوا به في مبدأ تعليمهم إلى صبيانهم ، ولذا يسمى علما تعليميا أيضا ، وبالعلم الأوسط المتوسطة بين ما لا يحتاج إلى المادة وبين ما يحتاج إليها مطلقا لافتقاره من وجه وعدم افتقاره من وجه آخر . وله أصول ولكل منها فروع فأصوله أربعة : الهندسة ، والهيئة ، والحساب ، والموسيقى وذلك لأن موضوعه الكم وهو إما متصل أو منفصل . والأول : متحرك أو ساكن فالمتحرك هو الهيئة والساكن هو الهندسة . والثاني : إما أن يكون له نسبة تأليفة أو لا . فالأول : هو الموسيقى . والثاني : هو الحساب وفروعه ستة : الأول : علم الجمع والتفريق . الثاني : علم الجبر والمقابلة . الثالث : علم المساحة . الرابع : علم جر الأثقال . الخامس : علم الزيجات والتقاويم . السادس : علم الأرغنون وهو اتخاذ الآلات الغريبة . قال صاحب كشاف اصطلاحات الفنون : الرياضي علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقل إلى المادة كالتربيع والتثليث والتدوير ، والكروية والمخروطية والعدد وخواصه فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا في حدودها ويسمى بالحكمة الوسطى . وقد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي على الآخر في الشرف والفضل وكل قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم ، والحق أن